ابن الأثير

96

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال : فهو له . قال لا أريد ذاك . قال فاختر إن شئت فهو له ، وإن كرهت ذلك فله فيه نظرة ما شئت ، وإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت . قال : أبيعك ولكن أقوم . فقوّم الأموال ثم أتاه فقال : أحبّ أن لا يحضرني وإياك أحد . قال : فانطلق . فمضى معه فأعطاه حرابا وشيئا لا عمارة فيه وقوّمه عليه ، حتى إذا فرغ قال عبد اللَّه بن جعفر لغلامه : ألق لي في هذا الموضع مصلى . فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلّى ، فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو ، فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه : احفر في موضع سجودي فحفر ، فإذا عين قد أنبطها [ ( 1 ) ] ، فقال له ابن الزبير : أقلني ، قال : أمّا دعائي وإجابة اللَّه إيّاي فلا أقيلك فصار ما أخذ منه أعمر مما في يد ابن الزبير . وأخباره في جوده وحلمه وكرمه كثيرة لا تحصى ، وتوفى سنة ثمانين ، عام الجحاف بالمدينة ، وأمير المدينة أبان بن عثمان لعبد الملك بن مروان ، فحضر غسل عبد اللَّه وكفّنه ، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب ، والناس يزدحمون على سريره ، وأبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين ، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ، وإن دموعه لتسيل على خديه ، وهو يقول : كنت واللَّه خيرا لا شرّ فيك ، وكنت واللَّه شريفا وأصلا برّا . وإنما سمى عام الجحاف لأنه جاء سيل عظيم ببطن مكة جحف [ ( 2 ) ] الحاجّ وذهب بالإبل عليها أحمالها ، وصلّى عليه أبان بن عثمان . ورئي على قبره مكتوب : مقيم إلى أن يبعث اللَّه خلقه * لقاؤك لا يرجى وأنت قريب تزيد بلى في كلّ يوم وليلة * وتنسى كما تبلى وأنت حبيب وقيل : توفى سنة أربع أو خمس وثمانين ، والأول أكثر ، قال المدائني كان عمره تسعين سنة ، وقيل : إحدى ، وقيل : اثنان وتسعون سنة . أخرجه الثلاثة . 2863 - عبد اللَّه أبو جمرة اليربوعي عبد اللَّه أبو جمرة [ ( 3 ) ] اليربوعي . روت عنه ابنته جمرة [ ( 3 ) ] - ولها أيضا صحبة - قالت : ذهب بي أبى إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : ادع لبنتي هذه بالبركة . قالت : فأجلسنى في حجره تم وضع يده على رأسي .

--> [ ( 1 ) ] أقبط الحفار : بلغ الماء في البئر . [ ( 2 ) ] جحفه : جرفه . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : حمزة . وهو خطأ ، وستأتي ترجمتها .